مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1772
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
يساعده من لغةٍ أو عرفٍ أو حديثٍ . بل في قوله عليه السلام في رواية ابن سنان : اقرؤوا القرآن بألحان العرب و أصواتها ، و إيّاكم و لُحونَ أهل الفسق و الكبائر ؛ فإنّه سيجيء بعدي أقوام يُرَجِّعونَ القرآنَ ترجيعَ الغناء . « 1 » دلالة ظاهرة على أنّ مطلق الترجيع ليس غناءً بل هو كيفيّة خاصّة من التراجيع و الألحان يستعملها أهل الفسوق . كيف و قد اشتهر حرمة الغناء عند العلماء ، بل ربما ادّعيَ عليه الإجماعُ مع عدم خلوّ غالب الأصوات في قراءة القرآن و الخطب و المناجاة و تعزية الحسين عليه السلام في جميع الأعصار و الأمصار من العلماء و غيرهم عن تحسين و ترجيعٍ في الجملة ، بل هو من المهيِّج غالباً لما يقصد منها من الشوق إلى العالم الأعلى و الاستشعار لعظمة ربّه و توحيده و الرغبة إلى الخيرات و الجنّة و الحزن و البكاء ؛ فيظهر من ذلك أنّه ليس كلّ ترجيع و تحسين صوت عندهم غناء . و أمّا الترجيع المطرب ، فإن اريد به مطلق التلذّذ و الملايمة للطبع ، فهو لازم مطلق حُسن الصوت ، و قد سمعت فسادَه . و إن اريد به ترجيع خاصٌّ و طرب مخصوص ، فلا بدّ من بيانه . و أمّا التفسير ب « ما يسمّى في العرف غناء » ، فلا يفيد معنىً محصّلًا ؛ إذ لا عرفَ للعجم فيه ، و مرادفه في لغة الفُرس غير معلومٍ ، و لو كان كالتعبير عنه ب « سرود » كما في الصحاح « 2 » أو « خوانندگى و آواز و دو بيتى » و نحو ذلك ، فهو كعرف العرب فيه غير مضبوط . غاية الأمر حصول القطع بالصدق العرفي في بعض الموارد كبعض الألحان الذي يستعمله أهل الفسوق غالباً في المعازف و الملاهي . . .
--> « 1 » الكافي ، ج 2 ، ص 614 ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ، ح 3 « 2 » الصحاح ، ص 614 ، « ثني » و فيه « يقال : هي التي تسمى بالفارسية : دو بيتى ، و هو الغناء »